الشيخ محمد الصادقي

265

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الدار الأخرى ، انها هي الحقيقة والمقر ، وقد تكون خالصة صفة للأيدي والأبصار ، أعمالا خالصة ، وأبصارا خالصة ، تجتمعان في « ذِكْرَى الدَّارِ » . فهذه الذكرى ذات العلاقتين بالنشأتين ، هي التي جعلتهم يخلصون أنفسهم للّه ، ولكن بخالصة ليس ليخلصهم لحد العصمة المطلقة ، فإنها إخلاص من اللّه يخالطه هي ذكرى الدار ، فليدركهم إخلاص من اللّه . فالعصمة الربانية هي في ظرف العصمة البشرية دونما فوضى جزاف ، ولا ترجيحا دون مرجح ! ثم « ذِكْرَى الدَّارِ » هنا تذكّر لهم ثم تذكير لغيرهم دون اختصاص بهم ، وإلّا لم يصلحوا لإخلاص العصمة الخاصة بالدعوة المعصومة . « وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ » بن إبراهيم صادق الوعد « وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ » وقد نجد لهم نبأ في الأخبار « 1 » .

--> ( 1 ) . في البحار عن الاحتجاج والتوحيد والعيون في خبر طويل رواه الحسن بن محمد النوفلي عن الرضا ( عليه السلام ) فيما احتج به على جاثليق النصارى ان قال : ان اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى ( عليه السلام ) مشى على الماء وأحيي الموتى وأبرأ الأكمة والأبرص فلم يتخذه أمته ربا - الخبر . و عن قصص الأنبياء الصدوق عن الدقاق عن الأسدي عن سهل عن عبد العظيم الحسني قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) اسأله عن ذي الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب ( عليه السلام ) بعث اللّه عز وجل مائة الف نبي وأربعة وعشرين الف نبي مرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وان ذا الكفل منهم وكان بعد سليمان بن داود وكان يقضي بين الناس كما يقضي داود ولم يغضب الا للّه عز وجل وكان اسمه ( عويديا ) وهو الذي ذكره اللّه جلت عظمته في كتابه حيث قال : « وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ » .